الشريف الرضي
83
المجازات النبوية
والذباب في الشراب . ومعنى وأوشك أن أرسل حجزكم : أي أوشك أن يطرقني طارق الموت فتفقدون نهيي لكم عن المعاصي ، وأخذي بكم عن طرق المغاوى ، فجعل ذلك عليه الصلاة والسلام بمنزلة إرسال حجزهم ، وإلقاء أزمتهم . وهذا مجاز ثان ( 1 ) . 51 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لمحلم بن جثامة الليثي في قتله عامر بن الأضبط الأشجعي وهو مسلم : " أقتلته في غرة الاسلام " . وهذه استعارة . وأراد عليه الصلاة والسلام بغرة الاسلام أوله ، تشبيها بغرة الفرس التي هي أول ما يستقبلها منه المستقبل ويراها المتأمل . ولها أيضا يشتهر ( 2 ) شينه وتيمن ( 3 ) صورته ، ويقولون هذا غرة الشهر : أي أوله لأنه أول عده ومبدأ مدخله . ويقولون : فلان غرة قومه إذا كان المنظور إليه منهم ،
--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ، ومجاز مرسل . التبعية في قوله " آخذ بحجزكم " حيث شبه تحذير الرسول لقومه لمنعهم من الضرر ، بأخذ الرجل بحجزة أخيه ، واشتق من الاخذ بالحجزة بمعنى التحذير للمنع من الضر ، آخذ بمعنى محذر على طريق الاستعارة التبعية ، والمجاز المرسل استعمال النار في أسبابها من المعاصي ، لان المعاصي سببها ، فهو فجاز مرسل علاقته المسبية ، وفي إرسال الحجز استعارة تبعية ، مثل الاخذ بالحجز . وقد أشار إليها الشريف بقوله : وهذا مجاز ثان ؟ ؟ . ( 2 ) يشتهر : أي يظهر ظهورا واضحا ، والشين : العيب ، واللام في لها : بمعنى باء السببية ، أي بسبب الغرة أي إذا كان فيها عيب يتضح ويظهر . ( 3 ) تيمن : أي تحس صورته ، وليس المراد باليمن البركة فيكون نظم الكلام فتبارك صورته ، وإنما المراد الحسن ، واستعمل اليمن في الحسن .